موضوع جــيــد بعـنـــوان : *التبيان.لأسباب.وعلاج.لهموم والأحزان

[ad_1]

*موضوع جــيــد بعـنـــوان :
*التبيان.لأسباب.وعلاج.لهموم والأحزان

 كتب بواسطة: اللجنة العلمية  زاد الواعظين

🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

مقدمة بين يدي الموضوع:
الهموم والأحزان ضيفان ثقيلان على الإنسان في دنياه لا يكادان يفارقانه حتى يأذن الله سبحانه له بدخول الجنة، حيث لا حزن ولا ألم، ولاهم و لا غم، ولا كرب و لا ضيق لذلك فإن من أول دعاء أهل الجنة: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } [فاطر: 34، 35]
والأشقياء بكل معنى الشقاء هم المفلسون من نسيم الإيمان وروحه وجنته فهم أبدا في تعاسة دائمة وضنك من العيش لا يطاق: قال الله تعالى يصف حالهم: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124]
وبقدر إيمان المرء تكون سعادته. . . فتستقر نفسه لحسن موعود ربه، ويثبت قلبه بشعوره بمعيته، ويستريح ضميره من مخالفة هواه، وتبرد أعصابه أمام الحوادث، ويسكن قلبه عند وقع القضاء. . . قال الله تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } [النحل: 97]
خطورة الهموم والأحزان
الهموم والأحزان من أكبر أعداء صحة المسلم
قال ابن القيم -رحمه الله-: أَرْبَعَةٌ تَهْدِمُ الْبَدَنَ: الْهَمُّ، وَالْحُزْنُ، وَالْجُوعُ، وَالسَّهَرُ. (1)
الهموم والأحزان  يُضْعِفَانِ الْعَزمَ وَيُوهِنَانِ الْقَلبَ
قال ابن القيم -رحمه الله-: الْهَمُّ وَالْحَزَنُ  يُضْعِفَانِ الْعَزْمَ، وَيُوهِنَانِ الْقَلْبَ، وَيَحُولَانِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الِاجْتِهَادِ، فِيمَا يَنْفَعُهُ وَيَقْطَعَانِ عَلَيْهِ طَرِيقَ السَّيْرِ، أَوْ يُنَكِّسَانِهِ إِلَى وَرَاءٍ، أَوْ يَعُوقَانِهِ وَيَقِفَانِهِ، أَوْ يَحْجُبَانِهِ عَنِ الْعِلْمِ فَهُمَا حِمْلٌ ثَقِيلٌ عَلَى ظَهْرِ السَّائِرِ. (2)
الهموم والأحزان  مع ضعف الإيمان ربما حملا الإنسان على الانتحار
من أعظم أسباب الانتحار في العالم الهموم والأحزان وعدم الرضا بالقضاء والقدر، فتجد هؤلاء تحوّل عندهم طيب العيش إلى نكد، وهربوا من الواقع وهاموا في الشوارع وأحبوا الخلوة، وقد ابتلوا بالخمر والمخدرات والمسكرات والمفترات؛ وصدق الله تعالى حيث قال: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125]
لذك كان النبي -صلى الله عليه وسلم-  يتعوذ من الهم والحزن
عن أَنَس بْن مَالِكٍ  -رضي الله عنه-، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ )). (3)
فالهم والحزن قرينان، وهما الألم الوارد على القلب، فإن كان على ما مضى فهو الحزن، وإن كان على ما يستقبل فهو الهم. (4)
 ضوابط  مهمة لابد للمؤمن أن ينتبه إليها
– الدنيا دار ابتلاء
فكل إنسان عنده هموم وأحزان، فلا أحد يسلم منها البتة قال الله تعالي: { الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1 – 3]
 وقال الله تعالي: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ. . . } [البقرة: 155]
 قال ابن الجوزي -رحمه الله-: الدنيا وضعت للبلاء. فينبغي للعاقل أن يوطن نفسه على الصبر. (5)
– المؤمن العاقل هو من يعلم أن تقدير الغم والحزَن لا يخرج عن أحد أمرين:
الأول: أن يكون ذلك عقوبة على معاصٍ يرتكبها، وآثام يفعلها، وإنما يقدِّر الله تعالى عليه ذلك حتى يرجع، ويتوب، ويدع ما هو فيه من فعل للسيئات، وتركٍ للواجبات.
قال تعالى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41]
قال ابن القيم -رحمه الله-: الغموم والهموم والأحزان والضيق عقوبات عاجلة ونار دنيوية وجهنم حاضرة. (6)

والثاني: أن يكون ذلك ابتلاءً لرفع الدرجات، وتكفير السيئات، وليس أمام المؤمن ما يفعله هنا إلا الصبر، والاحتساب، والحرص على إزالة تلك الهموم والغموم بمزيد من الطاعة، وكثير من العمل الصالح.
– من استحضر الثواب خفَّ ألمه وحزنه
 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنهما-: عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (( مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ )). (7)
– أحسن الظن بربك واعلم أن الفرج قريب لا محالة
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( وَاعْلَمْ أنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا )). (8)
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-  فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29]، قَالَ: (( مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا، وَيُفَرِّجَ كَرْبًا، وَيَرْفَعَ قَوْمًا، وَيَخْفِضَ آخَرِينَ )). (9)
قل لمن يحملُ هما                      إن همك لن يدوم
مثلما تفني السعادة                    هكذا تفني الهموم
الأسباب التي تجلب الهموم والأحزان
تختلف الأسباب التي تجلب الهموم وتتسبب في الأحزان المستمرة ولكنها قد تجتمع في عدة محاور تدور حولها منها:
– الفراغ القلبي والروحي من الإيمان بالله
فالقلب في فاقة دائمة لا يمكن أن يسدها سوى قوة العقيدة في الله سبحانه، ومن أهمل تقوية ذلك كان شاعرا بنقص مستمر وفراغ وهو لا يدري سببه.
وتأمل قوله تعالى: { وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125]
وتأمل هذا الكلام الماتع لأستاذ القلوب ابن القيم -رحمه الله-: فِي الْقَلْبِ شَعَثٌ، لَا يَلُمُّهُ إِلَّا الْإِقْبَالُ عَلَى اللَّهِ. وَفِيهِ وَحْشَةٌ، لَا يُزِيلُهَا إِلَّا الْأُنْسُ بِهِ فِي خَلْوَتِهِ.
وَفِيهِ حُزْنٌ لَا يُذْهِبُهُ إِلَّا السُّرُورُ بِمَعْرِفَتِهِ وَصِدْقِ مُعَامَلَتِهِ.
وَفِيهِ قَلَقٌ لَا يُسَكِّنُهُ إِلَّا الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ، وَالْفِرَارُ مِنْهُ إِلَيْهِ.
وَفِيهِ نِيرَانُ حَسَرَاتٍ: لَا يُطْفِئُهَا إِلَّا الرِّضَا بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَقَضَائِهِ، وَمُعَانَقَةُ الصَّبْرِ عَلَى ذَلِكَ إِلَى وَقْتِ لِقَائِهِ. وَفِيهِ طَلَبٌ شَدِيدٌ: لَا يَقِفُ دُونَ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَحْدَهُ مَطْلُوبَهُ.
وَفِيهِ فَاقَةٌ: لَا يَسُدُّهَا إِلَّا مَحَبَّتُهُ، وَالْإِنَابَةُ إِلَيْهِ، وَدَوَامُ ذِكْرِهِ، وَصِدْقُ الْإِخْلَاصِ لَهُ. وَلَوْ أُعْطِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَمْ تَسُدَّ تِلْكَ الْفَاقَةَ مِنْهُ أَبَدًا. (10)
– الفشل وعدم الإنجاز
فأصحاب الإنجازات الذين استطاعوا أن يحققوا لأنفسهم ولمجتمعهم قدرا كبيرا من التقدم الإيجابي غالبا ما يطردون الهموم حيث يكون همهم منصبا على رفعة أمتهم وتقدم ذواتهم في تحقيق التقدم المستمر، وعلى العكس فالذين لم يحققوا إنجازا يذكر طوال أعمارهم وينظرون خلفهم فلا يجدون إلا فراغا فهؤلاء يكون الهم أكثر قربا منهم.
وانظر بعين التدبر في الآيات التي نزلت بصدد غزوة أُحد: {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ. . } قال في الآية التي بعدها {. . . فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ } [آل عمران: 152، 153]
– الانكسار لغير الله وفقدان العزة
 فالعزة مصدرها قوة اليقين بما عند الله وبموعوده وصدق الانتماء لدينه ولأمته مهما مرَّ بها من ظروف ضعف أو هزيمة قال الله تعالى {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] أما المنهزمون الذين يقدرون الأمم تقديرا خاطئاً ويضعف انتماؤهم لأمتهم فهؤلاء أكثر الذين يتعرضون للانكسار والذل والهزيمة.
– نسيان الآخرة وجعل الدنيا هي الهمّ الأكبر
قال ابن القيم -رحمه الله-: إِذا أصبح العَبْد وَأمسى وَلَيْسَ همه إِلَّا الله وَحده تحمل الله سُبْحَانَهُ حَوَائِجه كلهَا وَحمل عَنهُ كل مَا أهمه وَفرغ قلبه لمحبته وَلسَانه لذكره وجوارحه لطاعته وَإِن أصبح وَأمسى وَالدُّنْيَا همه حمله الله همومها وغمومها وأنكادها ووكله إِلَى نَفسه فشغل قلبه عَن محبته بمحبة الْخلق وَلسَانه عَن ذكره بذكرهم وجوارحه عَن طَاعَته بخدمتهم وأشغالهم. (11)
العلاج الناجع لطرد الهموم والأحزان

– الرضا والتسليم لقضاء الله وقدره
 عَنْ صُهَيْبٍ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ )). (12)
يقول ابن القيم -رحمه الله-: من ترك الِاخْتِيَار وَالتَّدْبِير فِي طلب زِيَادَة دنيا أَو جاه أَو فِي خوف نُقْصَان أَو فِي التَّخَلُّص من عَدو توكلا على الله وثقة بتدبيره لَهُ وَحسن اخْتِيَاره لَهُ فَألْقى كنفه بَين يَدَيْهِ وَسلَّم الْأَمر إِلَيْهِ وَرَضي بِمَا يَقْضِيه لَهُ استراح من الهموم والغموم وَالْأَحْزَان وَمن أَبى إِلَّا تَدْبيره لنَفسِهِ وَقع فِي النكد وَالنّصب وَسُوء الْحَال والتعب فَلَا عَيْش يصفو وَلَا قلب يفرح وَلَا عمل يزكو وَلَا أمل يقوم وَلَا رَاحَة تدوم. (13)
– القناعة بما قسمه الله
والمقصود بالقناعة هي قبول الحظ المقسوم للإنسان من الرزق والمال والأولاد والقوة والصحة والمتاع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (( لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، وَلَكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ )). (14)
ومما يعين على ذلك أن ينظر الإنسان إلى من هو دونه في الدنيا كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (( انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ )). (15)
–  الاستقامة على دين الله
فالاستقامة على طريق الله عز وجل، والامتثال لأمره تعالى، واتباع سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-  من أعظم أسباب رفع الضيق والحزن وعدم الشقاء في الدنيا والآخرة قال تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى } [طه: 123]
– الإحسانُ إلى الخَلْق ونفعُهم بما يمكنه من أنواع النفع
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ )). (16)
– الإكثار من الصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم-
عن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: (( مَا شِئْتَ )). قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَالَ: (( مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ))، قُلْتُ: النِّصْفَ، قَالَ: (( مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ))، قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ، قَالَ: (( مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ))، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا قَالَ: (( إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ)).(17)
– اللجوء إلي الله تعالى بالدعاء والتضرع  لتفريج الهم والحزن
وهذا هو بيت القصيد وملاك الأمر وهو أن يفزع المسلم إلى ربه وينطرح بين يديه ويرفع إليه حاجته إلى ربه، وسرعان ما ينقلب الحزن فرحا والهم سعادة وإليك الأدلة على ذلك:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ يَقُولُ: (( لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ )). (18)
عَنِ الْحَسَنِ البصري -رحمه الله- قَالَ: أَتَيْتُ الْحَجَّاجَ فَقُلْتُ هذا الدعاء، فَقَالَ: لَقَدْ جِئْتَنِي وَأَنَا أُرِيدُ قَتَلَكَ، فَأَنْتَ الْيَوْمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا فَسَلْ حَاجَتَكَ. (19)
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود  -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (( مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلاَ حَزَنٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاَءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلاَّ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا

))، قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلاَ نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: (( بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا )). (20)
وعَنْ عَلِيٍّ -رضي الله عنه-، أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ مُكَاتَبَتِي فَأَعِنِّي، قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ(21) دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ، قَالَ: (( قُلْ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ )).(22)
عن أَبِي بَكْرَةَ -رضي الله عنه-، أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-  يقول: (( دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ )). (23)
 عَنْ سَعْد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (( دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ )). (24)
يا صاحب الهمّ إنّ الهمّ منقطعٌ            أبشر بذاك فإنّ الكافي اللّه
اليأس يقطع أحياناً بصاحبه            لا تيأسنّ كأن قد فرّج اللّه
اللّه حسبك ممّا عذت منه به           وأين أمنع ممّن حسبه اللّه
هنّ البلايا، ولكن حسبنا اللّه            واللّه حسبك، في كلٍّ لك اللّه
هوّن عليك، فإنّ الصانع اللّه         والخير أجمع فيما يصنع اللّه
وقانا الله وإياكم شر الغموم والهموم، اللهم فرج هم المهمومين، ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، وتقبل منا يا أرحم الراحمين.
والحمد لله رب العالمين

(1) الطب النبوي لابن القيم (ص: 314)
(2) زاد المعاد (2/ 327)
(3) رواه البخاري (6369)
(4) طريق الهجرتين (ص: 279)
(5) صيد الخاطر (ص: 399)
(6) الوابل الصيب (ص: 47)
(7) رواه البخاري (5641) ومسلم (2573)
(8) رواه أحمد (1/ 307) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/ 1151)
(9) رواه ابن ماجه (202) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة (1/ 274 )
(10) مدارج السالكين (3/ 156)
(11) الفوائد لابن القيم (ص: 84)
(12) رواه مسلم (2999)
(13) الفوائد لابن القيم (ص: 99)
(14) رواه البخاري (6446) ومسلم (1051)
(15) رواه مسلم (2963)
(16) رواه مسلم (2669)
(17) رواه الترمذي (2457) وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (5/ 457)
(18) رواه البخاري (6345)
(19) رواه النسائي (10404)
(20) رواه أحمد (1/ 391) وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ 387)
(21) جبل صِير: هو جبل بأجأ في ديار طيئ، فيه كهوف شبه البيوت.
(22) رواه الترمذي (3563) وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ 532)
(23) رواه أبو داود (5090) وحسنه الألباني صحيح الجامع (1/ 638)
(24) رواه الترمذي (3505) وصححه الألباني في صحيح الجامع (1/ 637

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولاتبخل على نفسك بهذا الأجر العظيم*
============================
ـــــــــــــــــــ🕋 زاد.الــخــطــيــب.tt 🕋ــــــــــــــــــ
منــبرالحـكـمــــــةوالمــوعـظــــةالحســـــنـة.tt
رابط القناة ع التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشـتراك بمجموعات زاد الخطيب الدعـوي
ارسل.اسمك.واتساب.للرقم.730155153.tt

[ad_2]

اترك رد

x
%d مدونون معجبون بهذه: