خـطـبـة جمـعــة بعـنـوان : *الــشــهــامــة.ومــجــــالاتــهـا. *واثـرها.على.الفــرد.والمجتـمع. *للــشــيــخ/ الـســيد مــراد ســلامــة*


*خـطـبـة جمـعــة بعـنـوان :
*الــشــهــامــة.ومــجــــالاتــهـا.
*واثـرها.على.الفــرد.والمجتـمع.
*للــشــيــخ/ الـســيد مــراد ســلامــة*

🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

الخطبـــة.الاولـــى.
أمة الإسلام، حديثنا في هذا اليوم الطيب الميمون عن خُلق من أخلاق الأنبياء والأولياء خلق به سمت الأمة وبها عزت، هذا الخلق قد اندثر وهذا الخلق الكريم قل من اتصف به – إلا من رحم ربك -، إنه خلق الشهامة والنجدة وإن أردت فقل الرجولة التي تصنع المواقف وتحمي الزمار والديار والأعراض.

والشهامة هي: الحرص على ما يوجب الذّكر الجميل في العظائم، وقال بعضهم: هي الحرص على الأمور العظام توقّعا للذّكر الجميل.

أحقاً ماتت الشهامة؟

إن الناظر إلى أحوال الأمة في الحقبة الأخيرة ليرى أن الأمة قد أصابها الضعف الخور في كثير من البلدان -إلا من رحم ربك-تأمل في مآسينا وانظر إلى أحوالنا ترى حقيقة مرة أمر من الصبر أن أمة الجسد الواحد يتمزق جسدها ولا تتحرك الأعضاء لنصرة ذلك الجسد الجريح.

أين النخوة والشهامة الإسلامية، بل أين الشهامة العربية التي كان يتصف بها العرب قبل الإسلام؟

يقول الشاعر:
إن المروءة ليس يدركها امرؤٌ
ورث المكارم عن أبٍ فأضاعها
أمرته نفسٌ بالدناءة والخنا
ونهته عن سُبُل العلا فأطاعها
فإذا أصاب من المكارم خُلَّةً
يبني الكريمُ بها المكارم باعها

أين الشهامة والنجدة
مما يحدث في فلسطـــين؟

أين الشهامة والنجدة مما يحدث
في سوريا لحرائر الشام على أيدي اللئام

أين الشــــهامة والنجـــدة
مما يحـدث للمسلمـين عمومآ

مررتُ على المروءةِ و هي تبكي
فقلتُ: عَلامَ تنتحبُ الفتاة ؟
فقالت: كيف لا أبكي وأهلي
جميعاً دون خَلق الله ماتوا

أحقا ماتت الشهامة والمروءة والغيرة؟

أقول: كلا طالما فينا كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وهما منهج الفلاح ودليل الهداية وسراج الأمة لإخراجها من الظلمات إلى النور عودا إلى كتاب ربكم وسنة نبيكم فالعود أحمد، فالخير باق ما بقيت الأمة إلى قيام الساعة.

مجالات الشهامة والنجدة:
عباد الله: الأمة تحتاج إلى بعث للرواح وبعث للأخلاق التي هي صمام الأمن والأمان وسبيل التقدم والرخاء ودستور المحبة والوفاء وإليكم أيها الكرام بعض مجالات الشهامة والنجدة.

المجال الأول الشهامة في نصرة
المظلوم وأخذ الحق من ظالميهم

أحباب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-أول مجال من مجالات الشهامة نصر الضعفاء والمظلومين فكم وكم نرى من مظلومين قد تجاوز الظلم مداه فهاهم في بورما يحرقون ويذبحون يستغيثون ولا مغيث ويستجيرون ولا مجير حالهم مع الأمة كما قال الشاعر:

والمستجــير بعمرو عند كرته
كالمستجير من الرمضاء بالنار

وانظر إلى حرائر الشام كم من امرأة انتهك شرفها وكم من أم أو طفل أو شيخ مات تحت البراميل التي تمطر عليهم من السماء تفرقوا في البلاد لا ناصر ولا معين تحكي لك عيونهن الماسي الأهوال كما قال الشاعر:

فإلى متى يبقى فؤادك قاسياً
وإلى متى تبقى بغير شعور
هلا قرأت ملامح الأم التي
ذبلت محاسن وجهها المذعور
هلا استمعت إلى بكاء صغيرها
وإلى أنين فؤادها المفطور
هلا نظرت إلى دموع عفافها
وإلى جناح إبائها المكسور

أمة الإسلام: لقد دعاكم النبي الهمام – صلى الله عليه وسلم – إلى الشهامة والنجدة وإغاثة المظلومين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ في حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِى حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).( أخرجه البخاري).

عَنْ أَنَسٍ -رضى الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ «تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ» (رواه البخاري). (تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ): تمنعه من الظلم.

الواقع التطبيقي:
وهذا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أشجع الناس؛ يسبق الناس إلى الخطر ليتبين الحدث ويرجع فيطمئن الناس فعَنْ أَنَسٍ – رضي الله عنه – قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – وَقَدِ اسْتَبْرَأَ الْخَبَرَ وَهْوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْىٍ وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهْوَ يَقُولُ لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا ثُمَّ قَالَ وَجَدْنَاهُ بَحْرًا، أَوْ قَالَ

إِنَّهُ لَبَحْرٌ [البخاري].

النبي صلى الله عليه وسلم يغزو
بني قينقاع من أجل إغاثة امرأة:

عن أبي عون قال: كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوقهم، وجلست إلى صائغ بها. فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فلم تفعل. فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها فلما قامت انكشفت سوءتها فضحكوا، فصاحت. فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهودياً فشدت اليهود على المسلم فقتلوه فأغضب المسلمون ووقع الشر. (السيرة لابن هشام ).

قام رسول الله والمسلمين بحصار اليهود 15 ليلة حتى وافقه على حكمه وحاول أحد المنافقين التوسط فغضب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وأجلاهم عن المدينة.

المعتصم يجيش جيشاً من أجل امرأة:

أمير المؤمنين، المعتصم أخو المأمون وابن هارون الرشيد والمعتصم هو الخليفة العسكري يقول أهل التاريخ: لم يكن أقوى منه جسماً، قالت المرأة: وامعتصماه! فتضاحك الروم، وقالوا: انتظري للمعتصم حتى يأتي على فرسه الأبلق لينصرك في هذا المكان، بيننا وبين المعتصم ما يقارب ألف ميل، فذهب هذا الأعرابي من السوق إلى بغداد ودخل، قال: أريد الإذن من أمير المؤمنين، قال الحرس: ماذا تريد؟ قال: أمرٌ خطيرٌ، فأدخلوه، ومثل أمامه، قال: يا أمير المؤمنين! كنت يوم كذا وكذا في سوق عمورية، فضُربت امرأة مسلمة بين الكفار، فصرخت باسمك من عمورية تقول: وا معتصماه! فتضاحكوا، وقالوا: انتظريه على فرسه الأبلق لينصرك، فوثب من على الكرسي، وثبة معناها أن يقف له التاريخ، قال: والذي لا إله إلا هو لا يصل رأسي ماءٌ من جنابة حتى أنصرها بإذن الله، القتال القتال، أعلنوا في الأقاليم من يستطيع حمل السلاح ويتخلف فإن عقوبته الإعدام، وجهز جيشاً عرمرماً عداده تسعون ألفاً، وجعل إمامه في الصلاة أبا يوسف القاضي الحنفي العالم، وبدأ الاستغفار والتوبة والعودة إلى الله، ثم مضى بالجيش، ولما وصل حدود الروم بدأ يحرقها مدينة مدينة، أول مدينة وصل إليها بدأت النيران تشتعل في الروم، ثم قال: أين عمورية ؟ قالوا: يا أمير المؤمنين! في الشمال، قال: يأتيها حسابها.

لما رأت أختها بالأمس قد خربت
كان الخراب لها أعدى من الجربِ

يقول أبو تمام: كل مدينة تغار من الأخرى، يقول: فالخراب يسعى فيها أعدى من الجرب في الغنم، ووصل إليها هناك، قال: هذه عمورية ؟ قالوا: نعم، قال: الله أكبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، قالوا: نفاوضك على الصلح، قال: حتى أرى حريقاً في المدينة ، لا صلح حتى أرى الحصون تحترق، وبدأت الحصون تحترق، وأتى فارس الروم، فقال: من يبارز؟ قال المعتصم : أنا أبارزك، فنزل المعتصم ، فلما برز، قام المعتصم -من الشجاعة- فخلع الدرع من على صدره وقد كان من أشجع الناس، فالتقى بالرومي، فضربه الرومي، فنشب سيف الرومي في درع المعتصم فأخذ المعتصم سيفه، فضرب الرومي، فقسمه نصفين، ثم بدأت المعركة، فسحقهم سحقاً عظيماً، فلما دخلها قال: لن أخرج من المدينة حتى يأتي الرجل الذي ضرب المرأة، فاجتمعوا وقالوا: هذا هو المجرم، فأتوا به، قال: أين المرأة؟ فأتوا بالمرأة، قال: يا أمة الله! أنا المعتصم ، وهذا هو الرجل الذي لطمك، فهو عبدٌ لك إن شئت أعتقتيه لوجه الله يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، وإن شئت فهو مولى لك، قالت: قد أعتقته يا أمير المؤمنين! (خطب عائض القرني).

رب وامعتصــــماه انطلـــقت
ملء أفــــواه الصــــبايا اليتمِ
لامســت أســــماعهم لكـــنها
لم تلامـــس نخـــوة المعتصمِ

المجال الثاني الشهامة
في إعانة المحتاجين:

ومن مجالات الشهامة والنجدة والغوث إعانة المحتاجين ومن أروع تلك الصور مشهد كليم الله موسى – عليه السلام الذي يصوره لنا القران قال تعالى: ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾ [القصص: 24].

قال الحجازي: (فثار موسى، وتحركت فيه عوامل الشهامة والرجولة، وسقى لهما، وأدلى بدلوه بين دلاء الرجال حتى شربت ماشيتهما)

ومن مشاهد الشهامة مد يد العون للمحتاجين و المعوذين يذكر لنا النبي – مشهدا رائع في ذلك الباب فعن أبي هريرة-رضي اللّه عنه- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال: ائتني بالشّهداء أشهدهم. فقال كفى باللّه شهيدا. قال:

فائتني بالكفيل. قال: كفى باللّه كفيلا. قال: صدقت، فدفعها إليه على أجل مسمّى. فخرج في البحر فقضى حاجته، ثمّ التمس مركبا يركبه يقدم عليه للأجل الّذي أجّله فلم يجد مركبا. فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه. ثمّ زجّج موضعها، ثمّ أتى بها إلى البحر.

فقال: اللّهمّ إنّك تعلم أنّي كنت تسلّفت فلانا ألف دينار، فسألني كفيلا، فقلت: كفى باللّه كفيلا، فرضي بك. وسألني شهيدا فقلت: كفى باللّه شهيدا فرضي بذلك، وإنّي جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الّذي له فلم أقدر، وإنّي أستودعكها. فرمى بها في البحر حتّى ولجت فيه، ثمّ انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده، فخرج الرّجل الّذي كان أسلفه ينظر لعلّ مركبا قد جاء بماله فإذا بالخشبة الّتي فيها المال. فأخذها لأهله حطبا، فلمّا نشرها وجد المال والصّحيفة، ثمّ قدم الّذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار، فقال: واللّه ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه. قال: هل كنت بعثت إليّ بشيء؟

قال: أخبرك أنّي لم أجد مركبا قبل الّذي جئت فيه، قال: فإنّ اللّه قد أدّى عنك الّذي بعثت في الخشبة، فانصرف بالألف الدّينار راشدا» «صحيح البخاري ».

لقد ربى الإسلام أهله على مكارم الأخلاق فكانوا قمما سامقة، وضربوا أروع الأمثلة في الإيثار والتضحية والشهامة، ومن هذه الأمثلة الرائعة ما ورد عن حذيفة العدوي قال: “انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمٍّ لي، ومعي شيءٌ من ماء وأنا أقول: إن كان به رمقٌ سقيته، ومسَحْتُ به وجهَهُ، فإذا أنا به فقلتُ: أسقيك؟ فأشارَ إليَّ أن نعم، فإذا رجلٌ يقول: آهٍ. فأشار ابنُ عمي إليَّ أن انطلقْ بهِ إليه. فجئتُهُ فإذا هو هِشام بن العاص. فقلت: أسقيكَ؟ فَسمِعَ به آخرُ فقال: آهٍ. فأشار هشامُ انطلق به إليه. فجئْتُه، فإذا هو قد مات فرجعتُ إلى هشام، فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات. رحمةُ الله عليهم أجمعين”.

أقول قولي هذا، وأسأل الله سبحانه أن يمنّ علينا بالاستجابة له ولرسوله، وبالثبات على ما يرضيه إلى أن نلقاه تعالى، وأن يغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات، إنه غفور رحيم.

الخطبــــة.الثانيــــة.tt
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلوات الله وسلامه على خاتم المرسلين أحمده سبحانه وأتوب إليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحابته إلى يوم الدين.

المجال الثالث الشهامة في إغاثة النكوبين
إخوة الإيمان: المجال الثالث من مجالات الشهامة إغاثة المنكوبين وتقديم المساعدات المادية والمعنوية لهم.

عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر في الدنيا يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”(أخرجه البخاري).

ووجه الدلالة من الأحاديث السابقة: هو أن من واجب المسلم على المسلم أن يغيثه ويعينه ويفرج الكرب عنه ويمشي في حاجته لأن الأصل في العلاقة بين المسلمين هي المودة والرحمة والعطف.

عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى”(أخرجه البخاري).

فما أغلاها من فرصة، وما أعلاها من درجة، وما أسعده من اصطفاه الله لمنفعة الناس ببشارة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم -: وما أهنأهم من بين أهل المواقف، وما أربح سعيهم في ذلك اليوم ! قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ” من سره أن يظله الله في ظل يوم لا ظل إلا ظله، فلييسر على معسر، أو ليضع عنه ” رواه الطبراني.

وما أروع الحسن البصري رحمه الله، يوم أن قال: ” لأن أقضي حاجة لأخي أحب إلي من عبادة سنة “.

ولم أر كالمعــــروف أما مــذاقه
فــــحلــــو وأما وجــهه فجمــــيل

وقال جعفر الصادق -رحمه الله-:” إن الله خلق خلقاً من رحمته برحمته، وهم الذين يقضون حوائج الناس، فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن”.

الواقع التطبيقي:
ها هو عمر -رضي الله عنه – يضرب أروع الأمثلة في إغاثة المنكوبين في عام الرمادة.

روى ابن كثير في “تاريخه”: أنَّ عمر -رضي الله عنه- عسَّ ذات ليلة عام الرَّمادة، وقد بلغ بالناس الجهْد كلَّ مبلغ، فلم يَسمع أحدًا يضحك، ولم يسمع متحدِّثًا في منزله، ولم يرَ سائلاً، فتعجَّب وسأل، فقيل: “يا أميرَ المؤمنين: قد سألوا فلم يجدوا، فقطعوا السؤال، فهم في همٍّ وضِيق، لا يتحدَّثون ولا يضحكون”.

أمَّا حال عمر -رضي الله عنه- مع تلك المجاعة، فلا تسلْ عن حاله؛ تغيَّرت عليه الدنيا، وأظلمتْ عليه المدينة، طال كمدُه، وتغيَّر لونُه، وذبل جسمُه، وحمل همًّا لا تتحمله الجبال الرواسي.

كان -رضي الله عنه-أكثرَ الناس إحساسًا بهذا البلاء، وتحملاً لتبعاته، فكان لا ينام إلا غِبًّا، ولا يأكل إلا تقوتًا، ولا يلبس إلا خَشِنًا.

عاش كما يعيش الناس، تنفَّس همومَهم وغمومَهم، وذاق حاجتَهم وفاقتَهم، بل كان أولَ مَن جاع وآخِرَ مَن شبع، ما قَرُب امرأة من نِسائه زمنَ الرمادة، حتى أحيا الناس من شدَّة الهمِّ.

قال عنه خادمُه أسلم: “كنَّا نقول: لو لم يرفعِ الله تعالى المَحْل عام الرمادة، لظننا أنَّ عمر يموت همًّا بأمر المسلمين”.

خطَب الناسَ عام الرمادة، فقرقر بطنُه وأمعاؤه من الجوع، حتى سَمعتِ الرعية قرقرةَ بطنه، فطعن بإصبعه في بطنه، وقال: “قرقِرْ أو لا تقرقِر، والله لا تشبع حتى يشبعَ أطفالُ المسلمين”.

ذكر ابنُ كثير أنَّ عمر عام الرَّمادة قد غفل عن طلب الغَوْث من أمراء المناطق، حتى أشار عليه بعضُ الصحابة فقال عمر -رضي الله عنه-: “الله أكبر! بلغ البلاء مدته”. ثم كتب إلى عُمَّاله في المناطق: الغوثَ الغوثَ، كتب إلى أبي عُبيدة بالشام، وإلى عمرو بن العاص بمصر، وإلى معاوية بن أبي سُفيان بالعِراق، يستغيثهم ويستمدُّهم، فأسرع الولاةُ لنجدةِ خليفتهم، وعاصمة إسلامهم، فجاءتْ قوافلُ المسلمين تزحف كالسيل، محمَّلة بالطعام والكِساء.

كتب إليه عمرو بن العاص: “أتاك الغوث -يا أمير المؤمنين-؛ لأبعثنَّ إليك بعِيرٍ أولُها عندَك، وآخرُها عندي”.

فهل يعجزك يا طالب الحسنات؛ أن تعين محتاجًا. أو تغيث ملهوفًا؟!

هل يعجزك أن تمسح دمعة محزون بلقمة أو ثوب تقدمهما له؟!

أخي: أما سمعت بقصة ذلك الرجل؛ الذي كان يخفف ويتجاوز عمن اقترض منه؟!

أتدري كيف كانت نهاية قصته؟! فلتسمع القصة من أصدق صادق!

فمن فرج، فرج الله عنه

ومن يسر، يسر الله له

ومن أغاث ملهوفا أغاثه الله تعالى والجزاء من جنس العمل

عن أبي هريرة – رضي الله عنه-قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : «كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرًا فتجاوز عنه، لعل الله يتجاوز عنا، فلقي الله؛ فتجاوز عنه» [رواه البخاري ومسلم]

العنصر الثالث: ثمرات الشهامة
اعلموا عباد الله أن للشهامة ثمرات أحلى من الشهد وأطيب من المسك وأجمل من الورد وأنفس من الدر واليكم بعضا منها

أولا: النجاة من الشدائد: عن عائشة أم المؤمنين قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه، وهو التعبد، الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء؛ فجاءه الملك فقال اقرأ، قال: ما أنا بقاريء، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم).

فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد، فقال: زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة، وأخبرها الخبر لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة: كلا والله، ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق).

ثانيا: الإعانة الربانية عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة ً فرج الله عنه كربة ً من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة).

ثالثا: النجاة يوم القيامة (ومن فرج عن مسلم كربة ً فرج الله عنه كربة ً من كرب يوم القيامة).

الــــدعــــــــاء …

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولاتبخل على نفسك بهذا الأجر العظيم*
=========================
ـــــــــــــــ🕋 زاد.الــخــطــيــب.tt 🕋ــــــــــــــ
منــبرالحكـمـــةوالمــوعـظــةالحســنـة.tt
رابط القناة تليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.tt 730155153

اترك رد

x
%d مدونون معجبون بهذه: