خطبـة جمعــة بعنــوان تــهـــــويـــــــد الـــقـــــــــــدس للشيخ/ فهــد بن عبــدالله الصــالح

[ad_1]

خطبـة جمعــة بعنــوان
تــهـــــويـــــــد الـــقـــــــــــدس
للشيخ/ فهــد بن عبــدالله الصــالح

عناصر الخطبة :
1/ فلسطين: الأرض المباركة 2/ جرائم اليهود في فلسطين ومحاولات تهويدها 3/ أمور يتحتّم علينا معرفتها عن اليهود 4/ مظاهر هزيمة اليهود ونصر الإسلام 5/ توجيهات للمسلمين تجاه فلسطين وقضيّته .

*الخطبـــة.الاولـــى
الحمد لله القائل في محكم التنزيل: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) [المائدة:82]. أحمده سبحانه أبان الطريق وأوضح المحجة, وأشهد أن لا اله إلاَ الله وحده لا شريك له, أعزنا بالإسلام, ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخاتم أنبيائه القائل: ” بٌعثت بين يدي الساعة, وجعل رزقي تحت ظل رمحي, وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري) صلى الله عليه،،.

أمـــَا بـعــــد: فاتقوا الله
-أيها المسلمون- واستمسكوا بدينكم وتحاكموا إليه واحذروا أعداءه واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون.

عبـــاد الله: قضية القضايا
قضية المسلمين الأولى في هذا العصر، قضية فلسطين، والقدس رمز القضية الفلسطينية، والأقصى رمز مدينة القدس.

أرض فلسطين الأرض التي بارك الله فيها؛ قال تعالى: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) [الانبياء:71]. وقال سبحانه: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ) [الانبياء: 82].

وكما وصفها الله بالبركة
فقد وصفها بالقداسة؛ قال تعالى: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) [المائدة: 21]، وأقسم الله بها بقوله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) [التين:1], ومن بركات هذه الأرض المقدسة: أنها موطن الأنبياء مهد الرسالات.

ومن بركات بيت المقدس:
أنه ثاني مسجد وضع في الأرض, وقبلة المسلمين الأولى, وثالث المساجد التي لا تشد الرحال بقصد الصلاة إلاً إليها، والصلاة فيه تعدل خمسمائة صلاة فيما سواه, إلاً المسجد الحرام والمسجد النبوي, وقد أٌسري برسول الله إليه, وعرج به منه إلى السماوات العلى, وأمً فيه الأنبياء جميعاً.

أيها المسلمون :
من جرائم اليهود في حق الشعب الفلسطيني الأعزل: أنه عاني الويلات منذ ستين سنة على أيدي اليهود وأعوانهم, من قتل وتعذيب وسجن وترويع وهدم للمساكن ومصادرة لها, ولم يشهد التاريخ كله تهجيرا جماعيا كما وقع على إخوتنا في فلسطين, ومطاردة المجاهدين منهم حتى خارج أرضهم.

وتتعرض القدس منذ أن أحتلها اليهود عام سبع وستين إلى مكايد ومؤامرات يراد منها تهويد القدس, أي: إزالة الوجود العربي والإسلامي منها, وجعلها خاصة لليهود, ويراد منها -أيضا- هدم المسجد الأقصى, وبناء المعبد اليهودي مكانه, وسلسلة تهويد القدس بدأت مع أول يوم لاحتلالها.

ووفقاً لتقارير إسرائيلية:
فقد تم بناء حوالي ثمانية وثلاثين ألف وخمسمائة وحدة سكنية في أحياء القدس, وعلى شكل حزام سكنى حولها, في الوقت الذي لم تسمح فيه سلطات الإحتلال ببناء بيت واحد للفلسطينيين في مدينة القدس, أو حتى زيادة طوابق على بيت قديم، كل ذلك من أجل تقليص عدد الفلسطينيين المقيمين في مدينة القدس, وزيادة عدد اليهود بالهجرة إلى القدس من المدن المجاورة, بتوفير مستوطنات جاهزة لهم.

وتخطط الحكومة الإسرائيلية -كما ذكرت صحفها- إلى بناء حوالي تسعين ألف وحدة سكنية استيطانية, خلال السنوات العشر القادمة, لتستوعب أكثر من 400000 يهودي

فبهذه السياسة -أيها الأخوة-
يكثر عدد اليهود في مدينة القدس, وسيضطر الفلسطينيون -عند ضيق منازلهم, أو تهدمها, أو زواج شبابهم- إلى السكن في ضواحي المدينة، وقانون السلطات الإسرائيلية لا يسمح بالدخول للمدينة إلاً ببطاقة إسرائيلية, أو تصريح مؤقت.

وبهذا المخطط يتم تهويد مدينة القدس التي طالما قالوا مرارا وتكرارا أنها العاصمة الأبدية لإسرائيل ولن يتنازلوا عنها مطلقاً.

ويصاحب مسلسل تهويد مدينة القدس، مسلسل آخر هو: هدم المسجد الأقصى, وإقامة المعبد اليهودي على أنقاضه.

بدأت أول فقرات المسلسل بعد سنتين من احتلاله؛ ففي عام تسعة وتسعين كان الحريق المروع للمسجد الأقصى, وأتت النيران على جدرانه, وعلى منبره وأثاثه, وفي عام ثمانين جرت محاولة لنسفه, حيث أكتشف بالقرب من المسجد أكثر من طن من المتفجرات, وتم إبطال مفعولها بفضل من الله، وفي عام اثنين وثمانين قام متطرف يهودي من أعضاء حركة (كاخ) بمحاولة لنسف المسجد الأقصى.

وفي عام 84 اكتشف الحراس المسلمون للأقصى عدداً من الإرهابين اليهود في الساحات المحيطة بالمسجد, وهم يعدون لعملية نسف تامة له، وفي نفس السنة كانت محاولة لقصف المسجد بالطائرات؛ وتأتي الحفريات والأنفاق ا

لقريبة من المسجد لخلخلة البناء, ينفذونها دون ضجة إعلامية ـ تارة يقولون: إنها لإصلاح شبكات المياه، وتارة

يقولون: إنها بحث عن هيكل سليمان, تلكم الأكذوبة والأسطورة, والمقصود بهيكل سليمان ليس هيكلا عظمياً لإنسان ميت, ولكنه هيكل مباني وبقايا جدران يزعمون أنه القصر الذى بناه نبي الله سليمان عليه وعلى نبينا أفضل صلاة وسلام, وأن مكانه هو نفس أرض المسجد الأقصى, وأن المسلمين بنوا المسجد الأقصى على أنقاضه, وهي أكذوبة مضحكة.

والتاريخ القديم ذكر أن القصر الذي بناه سليمان عليه السلام قد هدمه الكافر بختنصّر, ولكن كما قال الله تعالى: (وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) [الاحقاف: 28]

ومن آخر جرائمهم في حق المسجد الأقصى, وحق المدينة المقدسة, بل في حق الشعور الإسلامي عامة: بناء معبد يهودي أسموه (الخراب) وهو فعلا خراب على اسمه, خراب للقيم, وخراب للمتعبدات والمقدسات على بعد أمتار من المسجد الأقصى, والذي استغرق بناؤه عدة سنين, ورصدت له ميزانية بقيمة اثني عشر مليون دولار, تقاسمتها الحكومة الإسرائيلية, ومتبرعون من يهود العالم؛ فاحتفلوا به منذ أيام, وقام الشرفاء من أبناء الأرض المحتلة بالاحتجاج والتنديد, فرد عليهم أحفاد القردة والخنازير بمنعهم من الاحتجاج, وألقوا عليهم الغاز المسيل, والأعيرة المطاطية, فأصيب منهم عشرون, ومنعوا المصلين من دخول المسجد الأقصى, وأغلقت المحال التجارية أبوابها, وعم الإضراب التجاري المدينة.

مما تقدم ومن الواقع المشاهد
أيها الأخوة- نعرف أن اليهود لن يتخلوا عن مدينة القدس التي فيها المسجد الأقصى, وستكون عاصمة لهم, وسيخططون لهدم المسجد الأقصى قبلة الأنبياء, ومهبط الرسالات, ومسرى المصطفى الحبيب.

وبعـــد: أيها المسلمون :
فيجب علينا أن نعرف عدة أمور: يجب أن نعرف أن اليهود هم أعدى أعداء الإسلام, وعداوتهم لنا تاريخية قديمة, والشواهد على ذلك كثيرة, ولا أعظم شهادة من الله إذ يقول: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) [المائدة:82]،

ويصفهم الله بوصف سيء؛ فيقول: (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ ) [المائدة: 64], أي: يجتهدون في نشر الفساد بكل أنواعه, من نشر الخلاعة والمجون, والتحلل الأخلاقي, ومن السعي في تفكيك المجتمعات وإبعادها عن دينها, ومن نشر الفوضى والإضرابات والصراعات.

ومن طبائع اليهود -قاتلهم الله- نقض العهود والمواثيق وهى صفة متأصلة في نفوسهم يقول الله تعالى (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) [البقرة:100]، ولقد نقضوا عهودا أبرموها مع أنبياء الله: موسى, وعيسى, ومحمد عليهم الصلاة والسلام.

ويجب أن نعلم -أيها المسلمون- أن اليهود في أفعالهم ينطلقوم من عقائدهم الباطلة، فهم يعتقدون؛ كما قال الله عنهم: (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) [آل عمران: 75]، والأميون هم: الأمم غير اليهودية، وقد جاء في توراتهم المحرفة: أن الرب قال لإبراهيم عليه السلام: (أرفع عينيك وانظر من الوضع الذي أنت فيه شمالا وجنوبا وشرقا وغربا؛ لأن الأرض التي أنت ترى لك أعطيها, ولنسلك إلى الأبد).

وجاءت تصريحات زعمائهم متفقة مع عقائدهم المحرفة, يقول رئيس وزرائهم السابق: ” إن سيادة دولة إسرائيل مع كل أجزاء القدس, ومن بينها الحرم, واقع قائم لا رجعة فيه “، ويقول وزير الأديان الصهيوني: ” إن جبل البيت هو لنا بحكم الشراء؛ لأن أبانا إبراهيم اشتراه, وبحكم الاحتلال “.

ولما اعتدى بعض اليهود على الأقصى, قال وزير خارجيتهم: ” إن على الجميع عدم المضي في التوهم بأن علماً آخر غير العلم الإسرائيلي, قد يرفع فوق حرم القدس الشريف “.

ولقد قالت جولد مائير قديماً: ” أنني أتمنى أن أصحو ذات يوم, ولا أجد طفلاً فلسطينياً على وجه الأرض”.

ويجب أن نعرف -أيها المسلمون-
أن الاعتداء على المتعبدات دليل على ضعف الأمة, كما قال الله تعالى: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً) [الحج: 40]، والأمة العاجزة عن الدفاع عن الأعراض والدماء, كما حدث في البوسنة, والشيشان, وفلسطين, وغيرها من باب أولى, عاجزة عن الدفاع عن مبنى مسجد, مما يدل على ضعف الأمة, وتفرقها وهوانها عن الناس.

ومع هذا الظلم الدامس, فإننا يجب أن نعرف ونوقن أن العاقبة للمتقين, وأن النصر حليف المؤمنين, والفجر لا يكون بزوغه إلا بعد اسوداد الليل, ولكن الأيام دول يداولها بين الناس؛ فلقد هزمت إسرائيل في هجومهم الأخير على قطاع غزة الصغير, وطردت من جنوب لبنان, وتعاني من تمرد جنودها, وتهربهم من الخدمة العسكرية, وقلت الهجرة إليها, وفقدت تعاطف الكثير من المؤسسات الدولية, وأمست دولة الاحتلال تُدرج ضمن الدول المعتدية, وبعض مسؤوليها عرضة للمساءلة في المحاكم الدولية.

والمستقبل يبشر

بنصر المؤمنين, وتلاشي أسطورة ما يسمى: إسرائيل؛ ففي الحديث الصحيح عن أبى هريرة رضي الله عنه أن الرسول ق

لهدمه من خلال حفرياتهم وأنفاقهم تحته؛ ليبنوا مكانه الهيكلَ المزعوم.

فالواجب المتحتم – يا عباد الله – في زمن الجد والصراع؛ هو اليقظة والاجتماع، والعمل الجاد، والائتلاف وترك الخلاف.

لا يليق بأمة الإسلام أن تغرق في خلافاتٍ جانبية، ونظراتٍ إقليمية، أو أنانية؛ يجب أن تقدمَ مصالـحُ الأمة الكبرى على كل مصلحة فرعية، وأن تُسمَعَ نداءاتُ الحق والعدل، ومبادرات الحزم والعقل؛ بأن تطرحَ الخلافات، وتتوحَّدَ الأمة في وجه الأزمات: ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ﴾ [آل عمران: 103].

ولهذا نلاحظ أنه لم يكن تردد أمريكا في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل خوفا على مصالحها من الحكام العرب المختلفين ، بل من شعوبهم التي كانت متّحدة غير أنّ الرئيس الامريكي _ ترمب_ وبفضل نجاحات المشروع الطائفي في المنطقة وصيرورة الشعوب به أكثر حقدا على بعضها من حكامها على بعضهم- فقد تجرأ وأعلن بأن القدس عاصة لاسرائيل في تحد صارخ للعرب وللمسلمين جميعا ، فيا ترى ما هو موقف المسلمين من هذا الإعلان الإجرامي بحق القدس الشريف …

*الخطبـــة.الثانيـــة
الحمد لله الذي وعد أولياءه بالنصر والتمكين، وتوعد أعداءه بالخزي والتنكيل في الدارين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. …

عباد الله :
ترامب الكلب يتحدى بإعلانه هذا كل الشعوب الاسلامية، وقد تجاهل بذلك مشاعر أكثر من مليار ونصف المليار مسلم ، بل ويعتبر عدوانا سافرا على الشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى ، ويشكل تصعيدا خطيرا وحكما بالإعدام على كل مساعي السلام ويخالف جميع القرارات والاتفاقات الدولية …

إنَّ اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل سفارتها إلى مدينة القدس المحتلة سيعني بكل تأكيد أنها تضع نفسها في مستوى العداء لشعبنا وأمتنا مع العدو الصهيوني، وتقرّ عدم نزاهتها في التعامل مع القضية الفلسطينية، وتقرّر مجدداً انحيازها السافر للاحتلال، وأنّها تفتح له الباب أمام المزيد من جرائمه وإرهابه ضد مدينة القدس المحتلة وأهلها…

وقد كانت هناك ردود عربية واسلامية واجنبية على هذا القرار ، وخرجت مسيرات في عدة مدن عربية واسلامية ونددوا بهذا القرار، وشهدت مدينة غزة مسيرات مستمرة بدعوة من القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية تنديدا بقرار ترمب ،وتم إحراق الأعلام الأميركية والإسرائيلية. ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ورايات الفصائل ولافتات كتب عليها “القدس عاصمتنا الأبدية” و”إلى ترامب القدس خط أحمر”، و”سنحمي القدس بأرواحنا وقد عبروا عن غضبهم إزاء خطط ترمب. وأحرق المتظاهرون صورا للرئيس الأميركي، وأطلقوا هتافات منددة بالقرار

عباد الله :
ولذلك فلابد أن يكون للدول العربية موقف قوى، لإيقاظ الضمير العربى ووضع الدول الكبرى أمام مسئوليتها التاريخية، بالإضافة إلى ضم الدول المتعاطفة مع القضية الفلسطينية مع الدول العربية لتشكيل موقف دولى لمواجهة هذا القرار الذى سوف ينسف عملية السلام فى الشرق الأوسط.
ولابد من الرد الاقتصادى فهو اداة مؤلمة لمعاقبة امريكا المجرمة على هذا القرار ، فمقاطعة المتجات الامريكية بما فيها السلاح الامريكى سيؤلم امريكا وبشدة،

فاذا لم يكون قرار ترامب و التجبر الامريكى حافزاً قوياً لوحدة العرب والمسلمين من الناحية الاقتصادية و العسكرية فلن يكون لهم وحدة ابدا حتى يغيروا ما بانفسهم ، فأما الشجب والاستنكار فلا يرجع حق و لا يوقف ألم ولا يؤلم ظالم ….
وعلى الجميع التحرّك الفاعل، ورفض هذا القرار الخطير، وحشد المواقف ضد هذا القرار وتجريمه، وبيان التداعيات الخطيرة والسلبية على مدينة القدس المحتلة، وممارسة الضغوط على الإدارة الأمريكية لتراجع عنه ..*

فهذا القرار لن يغيّر من حقائق التاريخ والجغرافيا شيئًا، ولن يغيّر من الوضع القانوني والديني والتاريخي لمدينة القدس والذي كفلته الشرعية والقوانين الدولية؛ فالقدس كانت وستبقى عربية إسلامية عاصمة لدولة فلسطين المستقلة رغم أنف قوى العدوان المعادية لحقوق شعبنا ونضاله المشروع لتحرير أرضه ونيل استقلاله، وسيبقى شعبنا مستعدًا لتقديم كل التضحيات في سبيل ذلك…

أما نحن الشعوب الاسلامية ليس أمامنا سوى الإدانة والشجب فى ظل حالة التفرق التى تعانى منه الدول العربية والخلافات الشديدة وعدم الاتفاق على رأى موحد بين العرب حتى تكون كلمتهم مسموعة ومؤثرة أمام العالم فالحال مزرٍ، فالعديد من الدول العربية تعانى من صراعات داخلية تجعلها بمعزل عما يحدث فى فلسطين مثل ليبيا وسوريا واليمن…
اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان،

اللهم اجمعهم على الحق والهدى،

اللهم أحقن دماءهم وآمنهم في ديارهم، وأرغد عيشهم، واكبت عدوهم. يا من لا يُهزم جندك، ولا يخلفُ وعدك، سبحانك وبحمدك.

اللهم إن الصهاينة قد بغوا وطغوا وأسرفوا في الطغيان.

اللهم هيئ عليهم يداً

َنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ﴾ (الأنبياء:711) قال الحسن: (هي الشام).

وهكذا تبقى فلسطين – والمسجد الأقصى خاصة – مآلها لعباد الله المؤمنين؛ من قبل أن يولد يعقوبُ (الذي هو إسرائيل) وأبوه إسحاقُ بن إبراهيم. ثم إنه بعد مئات من السنين أنجا الله – تعالى – بني إسرائيل من ظلم فرعونِ مصر، وهاجر بهم موسى – عليه السلام – من مصر إلى سيناء.

وأمرهم بدخول الأرض المقدسة لكنهم أبوا وقالوا: ﴿ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴾ [المائدة: 24]، ولم يُجِبْ موسى منهم إلا رجلان فقط، وكتب الله – تعالى – عليهم التِيه في الأرض أربعين عاما؛ توفي فيها موسى -عليه السلام-؛ حتى خرج جيلٌ آخر أكثر صدقاً من آبائهم؛ فدخلوا الأرض المقدسة.

وكتب الله عليهم الإخراج إذا أفسدوا في الأرض وطغوا؛ فكان ما كتبه الله، وتوالى منهم الكفران والطغيان؛ حتى أُخرِجُوا وتشرذموا في الأرض بعد ثلاثة قرون فقط.

ثم إنه بعد سنين؛ أورث الله الأرض المؤمنين أتباعَ عيسى عليه السلام ؛ لأن الأرض لله يورثها من يشاء؛ فكما كانت للمؤمنين قبل بني إسرائيل؛ فقد كانت للمؤمنين بعدهم: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾ [الأنبياء: 105].

حتى أذن الله – تعالى – ببعثة سيد الثقلين وخاتمِ النبيين وبشارتِهم؛ محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي صلى الله عليه وسلم ، وكان فتح بيت المقدس إحدى بشارته صلى الله عليه وسلم – كما في صحيح البخاري -، وكانت وراثته ووراثة أمته للأرض المباركة؛ هي سنة الله الممتدة على مرِّ العصور، ومنذ عهد إبراهيمَ عليه السلام .
النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في (بيت المقدس) ليلةَ الإسراء؛ كانت إعلاناً بأن ما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو كلمة الله الأخيرة إلى البشر، أخذت تمامها على يد محمدٍ صلى الله عليه وسلم وأن آخر صبغة لـ (المسجد الأقصى) هي صبغة أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فالتصق نسبُ المسجد الأقصى بهذه الأمة الوارثة.

وفي السنةِ الخامسةِ عشرة للهجرة؛ تحققت بشارة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ودخل المسلمون (بيتَ المقدس)، وجاء عمر رضي الله عنه من المدينة المنورة إلى فلسطين، وتسلم مفاتيح (بيت المقدس) تسلماً شريفاً في قصة تكتب تفاصيلها بمداد النور.

هذا هو الطريق إلى فلسطين، دخل عمر بعزة الإسلام، ولم يهدم صومعةً، ولا كنيسةً، ولا معبدًا، ولا داراَ، بل ترك للناس دور عبادتهم، وكتب لأهل البلد عهداً وأماناً وأشهد عليه.
وعلى هذا النهج سار المسلمون إلى يومنا هذا، وشهد التاريخ أن اليهود والنصارى عاشوا أسعد فترة في ظل حكم المسلمين لفلسطين، ومارسوا عبادتهم بحرية لم يجدوها في ظل أي حكم قبله أو بعده.

إن المسلمين هم الوارثون الحقيقيون لكل شريعة سماويةٍ سابقة، وهم الأولى بكل نبي ورسول غابر، ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود يصومون (يوم عاشوراء) ويقولون: هذا يوم نجَّا الله فيه موسى وقومَه، وأهلك فرعونَ وقومَه، فقال صلى الله عليه وسلم : (نحن أحقُّ بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه). اللهم ردّ إلينا أقصانا، وارزقنا فيه صلاة يا رب العالمين …

عـــباد الله :
تحية إجلال للمرابطين في أكناف بيت المقدس، الذين يقفون في نحور الصهاينة المحتلين المجرمين.
أيها الإخوة الكرام، إن فلسطين -تاريخاً وأرضاً ومقدساتٍ ومعالمَ- هي إرث المسلمين، إرثٌ واجبُ القبول، متحتمُ الرعايةِ لازمُ الصون، إنه ليس خياراً يتردد فيه المترددون أو شأناً يتحير فيه المتحيرون؛ لهذا وذاك كان أكثرُ ما سُفِك من دماء المسلمين، وأضرى ما وقع من حروبهم على مر التاريخ حول تلك البقعة، وعلى ذلك الثرى، والدمُ الذي سكبه المسلمون أيام الحروب الماضية ولا يزالون لم يكن لينضَب وفي المسلمين أوردةٌ تنبِض.

من الذي يكره السلام ولا يريد السلام، ولكن أن تُغتصبَ أرضٌ؛ وتُهجَّر أسرٌ؛ ويُنفى شعبٌ؛ ويُعبثَ بمقدساتٍ؛ ويُزوَّرَ تاريخٌ؛ وتُغيَّرَ معالـمٌ؛ ويقعَ ظلمٌ شديدٌ بشعبٍ ما زال يُسقى المرَّ منذ عشرات السنين؛ فإن ذلك كلَّه عبثٌ ببرميلِ بارود؛ لا يُدرى متى يبلغ مداه؟!

إنك لتعجب من أن حماة حقوق الإنسان؛ هم الراعون لمنتهكي الإنسانية! والمتحدثون باسم احترام مقدسات الأمم وأديانهم! هم المبررون للعابثين بقدسية الأقصى ومسجده ومعالمه!، وتَعجب أن رافعي رايةِ العدل والمساواة؛ هم الراعون لمغتصبي الأوطان ومهجري الشعوب وسارقي التاريخ! والأسوأُ من ذلك أن يمارس باسم الدين؛ وباسم الرب؛ وباسم الكتب السماوية المقدسة!

إن الذي يمارسُ اليومَ من قبل الصهاينة؛ وما يرد إليهم من دعم مادي ومعنوي من قِبَل حلفائهم؛ منطلق من نبوءات كاذبة وكتب محرفة، وهم يعملون وفق قناعات دينيه، وقادتهم يقولون: لا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون المسجد الأقصى، هذا المسجد الذي يمنعون المسلمين منه، ويسعون

[ad_2]

اترك رد

x
%d مدونون معجبون بهذه: